في الأيام الأخيرة، وعلى مدار يومين متتاليين، قامت القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا “أفريكوم” بتحركات دبلوماسية وعسكرية مكثفة في شرق البلاد وغربها ووسطها، شملت لقاءات مع مسؤولين مدنيين وعسكريين.
ووصفت تحركات واشنطن من خلال القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا، والسفارة الأمريكية، بأنها الأكبر في ليبيا منذ سنوات، مما يعكس تحولا في الاستراتيجية الأمريكية تجاه الملف الليبي.
تفاصيل التحركات
زار نائب قائد أفريكوم، الفريق جون برينان، برفقة القائم بأعمال السفارة الأمريكية لدى ليبيا، جيريمي برنت، مدنا ليبية عدة، حيث التقوا قائد “القيادة العامة” خليفة حفتر، ورئيس أركان القيادة البرية صدام حفتر، في بنغازي، قبل لقائه بقادة من حكومة الوحدة في طرابلس، متمثلة برئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، ووكيل وزارة الدفاع عبد السلام الزوبي، ومدير إدارة الاستخبارات العسكرية محمود حمزة، ورئيس الأركان العامة في طرابلس، محمد الحداد.
وتمحورت اللقاءات الأخيرة حول تعزيز التعاون الأمني والتدريب المشترك، بالإضافة إلى دعم الجهود الليبية لتوحيد الجيش والحفاظ على سيادة البلاد.
تحركات متسارعة
وتهدف هذه التحركات المتسارعة للأفريكوم إلى تعزيز التعاون الأمني والعسكري بين الولايات المتحدة وليبيا، ودعم جهود توحيد المؤسسة العسكرية الليبية.
خاص فواصل
وبحسب مصادر خاصة لفواصل فإن وفد الأفريكوم وبعد هذه اللقاءات، قدم مقترحا لإعادة هيكلة تنظيم الجيش الليبي بشكل موحد، في مدة زمنية محددة تبدأ خلال شهرين.
وتأكيداً لما نشرته فواصل، أعلنت قيادة “الأفريكوم” أمس الجمعة موافقة القادة شرقا وغربا على عقد لقاءات مباشرة للتعاون العسكري المشترك، والقدرة على هزيمة “الجهات الخبيثة” التي تهدد شمال إفريقيا والمصالح الأمنية الأمريكية، بحسب وصف البيان.
وأكدت القيادة الأمريكية في إفريقيا “الأفريكوم” أن قادة حكومة الوحدة و”القيادة العامة”، أعربوا عن التزامهم بعقد لقاءات مباشرة والتدريب المشترك لتعزيز جهود التوحيد والتعاون العسكري.
النفوذ الروسي
تأتي هذه التحركات في سياق سعي الولايات المتحدة للحد من النفوذ الروسي المتزايد في ليبيا، وتشير تقارير أمريكية إلى أن روسيا تسعى لتعزيز وجودها العسكري في ليبيا، بهدف تحقيق طموحاتها في الوصول إلى البحر الأبيض المتوسط والتأثير في القارة الأفريقية.
وقد استغلت موسكو الفراغ الدبلوماسي الأمريكي في ليبيا منذ عام 2012 لتعزيز نفوذها، من خلال دعمها لأطراف معينة ونقل معدات عسكرية إلى شرق البلاد، كما أن التغييرات الإقليمية وتحديداً في سوريا غيرت مسار التحركات العسكرية والأمنية الروسية نحو ليبيا بحسب العديد من التقارير وصور الأقمار الصناعية خلال الأشهر الأخيرة.
دلالات التحركات
تعكس هذه التحركات الأمريكية التزاما متجددا بتحقيق الاستقرار في ليبيا ومنع الجهات الخارجية، خاصة روسيا، من تعزيز نفوذها في المنطقة، كما تشير إلى دعم الإدارة الأمريكية للجهود الليبية الرامية إلى توحيد المؤسسة العسكرية، وهو أمر أساسي لاستقرار البلاد على المدى الطويل.
بالإضافة إلى ذلك، تظهر هذه التحركات رغبة واشنطن في إعادة تفعيل دورها الدبلوماسي في ليبيا، من خلال تعزيز وجودها المباشر في البلاد.
مرحلة جديدة
تعد التحركات الأمريكية الأخيرة في ليبيا مؤشرا على مرحلة جديدة من الانخراط الأمريكي، مع تركيز خاص على الأمن ومواجهة النفوذ الروسي، ويبقى نجاح هذه الاستراتيجية مرهونا بتجاوب ملموس من الأطراف الليبية مع هذه الجهود ومدى قدرة واشنطن على تجاوز التعقيدات الإقليمية والدولية في ليبيا، فهل تنجح الأفريكوم في توحيد الجيش الليبي؟