الجمعة - 5 يونيو 2026
Home Featuredمخرجات ليبية غير واضحة بعد سنوات من نزاع ترسيم الحدود البحرية بشرق المتوسط

مخرجات ليبية غير واضحة بعد سنوات من نزاع ترسيم الحدود البحرية بشرق المتوسط

مخرجات ليبية غير واضحة بعد سنوات من نزاع ترسيم الحدود البحرية بشرق المتوسط

by عائشة |

 

يستمر النزاع حول ترسيم الحدود البحرية في شرق المتوسط لسنوات، وسط تصاعد التوترات السياسية والقانونية بسبب المنافسة على ثروات الغاز الطبيعي والنفط، وما زال الملف بلا حل نهائي حتى الآن.

بدأ النزاع بعد إعلان مصر في عام 2022 قرارا بترسيم حدودها البحرية الغربية في البحر المتوسط، والذي تضمن أن تبدأ حدود البحر الإقليمي لمصر من نقطة الحدود البرية الليبية المصرية، والذي جاء بعد نحو شهرين من اتفاقية وقعتها أنقرة وطرابلس للتنقيب عن النفط والغاز، تعد مكملة لاتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين البلدين أواخر 2019.

وبعد إعلان مصر لهذه الخطوة اعترضت وقتها كل من حكومة الوحدة والحكومة الليبية عليها، ودعتاها إلى عدم اتخاذ خطوات أحادية في ترسيم الحدود البحرية، مؤكدتان استعدادهما للتفاوض بما يخدم المصالح المشتركة.

وقد رحبت اليونان بالخطوة المصرية، فيما اكتفت تركيا بدعوة ليبيا ومصر إلى إطلاق حوار ومفاوضات بأسرع وقت لتحديد حدود البلدين البحرية، وفق القانون الدولي.

وفي المقابل، توسعت اليونان في أنشطة التنقيب جنوب جزيرة كريت، في مناطق تعتبرها ليبيا “متنازع عليها”، مستندة إلى اتفاقيات مع شركات دولية، أبرزها “إكسون موبيل”، واحتجت ليبيا رسميا على هذه الأنشطة، مؤكدة تمسكها بحقوقها السيادية واستعدادها للدفاع عنها قانونيا ودبلوماسيا.

تأتي هذه الترسيمات الأحادية في وقت تقدر فيه احتياطيات الغاز في شرق المتوسط بنحو 122 تريليون قدم مكعب، ما يجعل المنطقة محور صراع نفوذ اقتصادي وقانوني، مع تحالفات متباينة تشمل تركيا وليبيا من جهة، ومصر واليونان من جهة أخرى، ويزيد دخول أطراف دولية وشركات طاقة كبرى من تعقيد المشهد.

رغم النزاعات، تظل العلاقات الاقتصادية بين ليبيا ومصر قوية، مع ارتفاع الصادرات المصرية وزيادة العمالة في ليبيا، ما يعكس تداخل المصالح الاقتصادية رغم الخلافات السياسية.

وينص قانون البحار الدولي على أن ترسيم الحدود البحرية يتم عبر اتفاقات ثنائية وليس إجراءات أحادية، مع مراعاة حقوق جميع الأطراف لتفادي النزاعات، إلا أن لجنة الحدود البرية والبحرية بوزارة الخارجية بحكومة الوحدة لم توضح حتى الآن ما تم الاتفاق عليه أو الخطوات القادمة، ما يترك المنطقة بلا حل نهائي، وحاولت فواصل التواصل مع اللجنة لتوضيح آخر المستجدات لكن لم تتلق أي رد منها.

ومن جانبها كانت الحكومة الليبية برئاسة أسامة حماد، في يونيو الماضي، قد شكلت لجنة لمراجعة ترسيم الحدود البحرية في المنطقة الاقتصادية الخالصة لدولة ليبيا في البحر المتوسط ومراجعة كافة الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة مع الدول الصديقة والشقيقة منذ عام 2002، لكن لم تخرج أي معلومات واضحة عن هذه اللجنة أو عن ما قامت به منذ تشكيلها.

يتقاطع هذا التصعيد الإقليمي مع تطورات دولية مؤثرة في سوق الطاقة، أبرزها التوترات المرتبطة بإيران وإغلاق مضيق هرمز، والهجمات على ناقلات النفط والغاز، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار عالميا. وفي ظل هذه المعطيات، تزداد أهمية شرق المتوسط كبديل استراتيجي لإمدادات الطاقة، ما يعزز التنافس على ترسيم الحدود والسيطرة على الموارد.

اليوم، تقف ليبيا أمام مفترق طرق استراتيجي، بين التمسك باتفاقها مع تركيا أو الانخراط في مسار تفاوضي أوسع مع مصر واليونان، وسط استمرار النزاع بلا حل نهائي.

You may also like