تحصلت فواصل على بيانات المشتقات النفطية في ليبيا من شركة البريقة لتسويق النفط خلال السنوات السبع الماضية (2018–2024)، والتي كشفت أن سوقها شهد حالة من التذبذب الواضح بين فترات الذروة والتراجع.
أسباب غير واضحة
الطلب على الوقود ارتفع بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، دون أن يقابله تغير في الهيكل السكاني، ودون أن تقدم شركة البريقة توضيحا لأسباب هذه الزيادة، وعلى العكس من ذلك استمرت الأزمات المرتبطة بتوفر الوقود، إذ تعاني مناطق واسعة في ليبيا من انقطاع الإمدادات.
2023 عام الذروة
برز العام 2023 أعلى سنة في تاريخ إمدادات الوقود للسوق المحلي، حيث بلغت الكميات الإجمالية نحو 11.2 مليون طن متري. وباحتساب عدد سكان ليبيا المقدر بـ 7.5 مليون نسمة، فإن متوسط الاستهلاك للفرد الواحد تجاوز 1.4 طن سنويا.
وتوزعت هذه الكميات على 5.99 مليون طن من الديزل، و4.64 مليون طن من البنزين، و336 ألف طن من غاز النفط المسال، إضافة إلى 253 ألف طن من الكيروسين و910 آلاف طن من الزيت الثقيل، بينما بلغت كميات وقود الطيران نحو 21 ألف طن، ويعكس هذا التوزيع أن قطاع النقل البري والأنشطة المرتبطة به ظل المحرك الأساسي للطلب، في حين استقر استهلاك الغاز والكيروسين ضمن نطاق محدود مرتبط بالاستخدامات المنزلية والخدمية.
التراجع في 2024
غير أن هذا الارتفاع لم يستمر طويلا، إذ سجلت 2024 تراجعا لافتا في الإمدادات إلى 5.44 مليون طن فقط، أي بمعدل 0.7 طن للفرد الواحد. وشكل الديزل نحو نصف الكمية (2.59 مليون طن)، تلاه البنزين (1.89 مليون طن)، ثم غاز النفط المسال بأكثر من مليون طن، في حين بلغت كميات الكيروسين والزيت الثقيل ووقود الطائرات النفاثة 294 ألف طن و115 ألف طن و169 ألف طن على التوالي.
المسار الزمني
في 2018 بلغت الإمدادات نحو 7.5 مليون طن، أغلبها بين البنزين (4.05 مليون طن) والديزل (3.51 مليون طن)، وفي 2019 و2020 سجلت السوق تراجعاً إلى حدود 6.5 مليون طن سنوياً، ما يعكس ضغوط الأوضاع الأمنية والاقتصادية حينها، وفي 2021 ارتفعت الكميات إلى 8.7 مليون طن، قبل أن تشهد قفزة نوعية في 2022 إلى 10.9 مليون طن، نتيجة تحسن نسبي في تدفق الإمدادات والطلب الداخلي.
البعد الاقتصادي
إجمالا، ضُخت في السوق الليبي بين 2018 و2024 نحو 52 مليون طن متري من المشتقات النفطية، ويمثل هذا الرقم دلالة قوية على اعتماد الاقتصاد المحلي على الوقود المدعوم كمحرك رئيسي للحياة اليومية والأنشطة الاقتصادية، فإذا ما قُسمت هذه الكميات على عدد السكان (7.5 مليون نسمة)، فإن المتوسط السنوي يعادل قرابة طن واحد للفرد سنويا، وهو معدل مرتفع مقارنة بالدول غير الصناعية ذات الكثافة السكانية المشابهة.
اعتماد مكثف
هذا الاعتماد المكثف على الوقود يكشف جانبين أساسيين: الأول من ناحية اقتصادية، وهو استمرار استنزاف الميزانية العامة في دعم الوقود بدلا من إعادة استثمار العوائد النفطية في تنويع الاقتصاد، والآخر استهلاكي، وهو محدودية البدائل في الطاقة والنقل، ما يجعل أي اضطراب في الإمدادات مؤثرا بشكل مباشر على النشاط اليومي للمواطنين والأسوا