Home Featured2.2 مليون موظف حكومي.. كيف تحولت الوظيفة من عامل استقرار إلى عبء يعطّل الدولة؟

2.2 مليون موظف حكومي.. كيف تحولت الوظيفة من عامل استقرار إلى عبء يعطّل الدولة؟

2.2 مليون موظف حكومي.. كيف تحولت الوظيفة من عامل استقرار إلى عبء يعطّل الدولة؟ موظفون بالملايين.. وخدمات في طوابير: كيف تحولت الوظيفة من أداة استقرار إلى عبء يعطّل الدولة؟

by عائشة |

في بلد لا يتجاوز عدد سكانه 7 ملايين نسمة، يعمل في الجهاز الإداري الليبي أكثر من 2 مليون موظف حكومي، رقم يضع ليبيا ضمن أعلى الدول في نسب التوظيف الحكومي مقارنة بعدد السكان.

لكن المفارقة أن هذا التضخم لم ينعكس إيجابًا على تحسين الخدمات العامة، بل العكس تمامًا، فما زال المواطن الليبي يقضي ساعات في طوابير أمام مكاتب السجل المدني أو مصلحة الجوازات من أجل خدمة يُفترض أن تُنجز في دقائق.

امتصاص البطالة

خلال العقدين الماضيين، لجأت الحكومات المتعاقبة إلى التوظيف الجماعي كحل سريع لامتصاص البطالة وشراء الاستقرار الاجتماعي، لكن هذه السياسة حوّلت الوظيفة العامة إلى أداة سياسية، وخلقت جهازًا مترهّلًا يستهلك أكثر من نصف الميزانية العامة التي تذهب إلى المرتبات، دون إنتاجية حقيقية.

مفارقة

الأرقام تكشف تناقضًا لافتًا: ملايين الموظفين على الورق، وخدمات معطلة على الأرض. فالمشكلة ليست في قلة العدد، بل في سوء الإدارة وغياب الانضباط، إضافة إلى ظاهرة “الموظف الوهمي” الذي يتقاضى أصحابه رواتب دون مباشرة العمل.

الضحية الأولى

هذه المعادلة جعلت المواطن الخاسر الأكبر:
• اجتماعيًا: تراجعت الثقة في الدولة ومؤسساتها.
• اقتصاديًا: تآكلت موارد النفط في شكل مرتبات تستهلكها الدولة بدلًا من أن تُستثمر في الصحة والتعليم والبنية التحتية.
• معيشيًا: أصبح الانتظار في الطوابير جزءًا من روتين المواطن الليبي.

لماذا تستمر هذه المعادلة؟

لأنها لم تعد مجرد خلل إداري، بل أصبحت أداة سياسية:
• شراء ولاءات اجتماعية عبر “الوظائف الورقية”.
• غياب الإرادة السياسية لإعادة هيكلة الجهاز الإداري.
• مقاومة أي إصلاح يمس شبكات المصالح التي نشأت عن هذه المنظومة.

طريق الإصلاح

الخروج من هذه الدائرة ليس مستحيلًا، لكنه يتطلب:
• مراجعة شاملة لقوائم الموظفين لكشف الوظائف الوهمية.
• التحول الرقمي لتسريع الخدمات وتقليل الاعتماد على الأعداد الضخمة.
• إعادة توزيع القوى العاملة على القطاعات الإنتاجية.
• إصلاح نظام الأجور وربط الراتب بالإنتاجية.

ضرورة الإنقاذ

التوظيف الحكومي في ليبيا لم يعد مجرد سياسة لامتصاص البطالة، بل أصبح معادلة غير عادلة: ملايين الموظفين بلا إنتاج، ومواطن ينتظر في الطابور. إصلاح هذه المنظومة لم يعد ترفًا، بل ضرورة لإنقاذ الدولة وضمان حق الليبيين في خدمات عامة تليق بهم.

You may also like