في ظاهرة لافتة وقبيل دخول شهر رمضان المبارك، اختفى زيت الطهي من الأسواق التجارية، والذي يعد سلعة أساسية في موائد الليبيين، ويشكل نقصها أزمة جديدة تُضاف إلى قائمة الأزمات المعيشية للمواطنين.
ويواجه المواطنون صعوبة في الحصول على الزيوت النباتية بأنواعها، نظرًا لشحّها في الأسواق، فيما أربكت الضوابط الحكومية على استيراد هذه المادة حالة السوق، ما أدى إلى عزوف عدد من التجار عن توفيرها.
شراء محدود
كما أن بعض الأسواق التي يتوفر فيها الزيت، لجأت إلى تقييد الكميات المباعة، حيث يُسمح للمواطن بشراء عبوتين فقط أو 3 عبوات من الزيت كحد أقصى للشخص، في محاولة لتنظيم التوزيع ومنع الاحتكار.
وبدوره، أعلن جهاز الحرس البلدي فرض حد أقصى لبيع الزيت لا يتجاوز 4 عبوات للشخص الواحد، في خطوة تهدف إلى الحد من الاحتكار والمضاربة وضمان توفر السلعة بالسعر الرسمي.
ضوابط جديدة
أحالت وزارة الاقتصاد والتجارة بحكومة الوحدة الوطنية كشفا يضم 85 شركة إلى مصرف ليبيا المركزي، لتعليق فتح اعتماداتها المستندية، بعد حصولها على اعتمادات تُقدّر بنحو 130 مليون دولار، دون أن ينعكس ذلك على توفر السلعة في السوق المحلي بالقدر الكافي.
كما وجّهت الوزارة مصلحة السجل التجاري بعدم إصدار شهادات قيد للموردين المخالفين، مع إحالتهم إلى جهاز الحرس البلدي لاستكمال محاضر جمع الاستدلالات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
تحديد الأسعار
مطلع فبراير الجاري، حدّدت الوزارة أسعار الزيوت النباتية في السوق المحلي بين 7.5 دنانير و8.75 دنانير لعبوة 850 ملي جرام ومثيلاتها، مشيرة إلى وجود فائض في كميات الزيوت الموردة خلال شهري ديسمبر ويناير الماضيين بقيمة بلغت 67 مليون دولار، نافية وجود أي اختناقات في نشاط الاستيراد.
رصد مخالفات
قالت الوزارة إنها رصدت مخالفات على بعض موردي سلعة الزيت، ما دعاها إلى اتخاذ إجراءات قانونية ضدهم، ومخاطبة مصرف ليبيا المركزي لتعليق الاعتمادات لـ5 شركات، إلى جانب توجيه جهاز الحرس البلدي بمراقبة الأسعار، ومخاطبة مصلحة السجل التجاري بعدم إصدار شهادات قيد للموردين المخالفين.
حملة على الأسواق
توازيًا مع توجيهات وزارة الاقتصاد، بدأت إدارة إنفاذ القانون حملة على الأسواق التجارية وكبرى الشركات المستوردة للزيت، معلنة ضبط كميات كبيرة مخزنة داخل مخازن، وإقفال عدد منها رفقة جهاز الحرس البلدي، مع توجيه إنذارات لجهات أخرى.
ورغم التصريحات الرسمية التي تتحدث عن وجود فائض، فإن الواقع في عدد من المدن يظهر أرففا شبه فارغة، ما يعمق الفجوة بين البيانات الحكومية وحالة السوق الفعلية.
وتزداد حالة الإرباك مع اقتراب شهر رمضان، في ظل احتياج الأسر الليبية لهذه السلعة الأساسية، وسط مخاوف من استمرار عدم استقرار السوق وصعوبة توفر السلع التموينية خلال الفترة المقبلة.