في تحليل موسّع نشرته مجلة The Diplomat الأميركية، يعود الكاتب إلى لحظة فارقة في أفغانستان عام 2002، حين كان مجلس اللويا جيرغا مستعدا لاستعادة النظام الملكي بوصفه الإطار الوحيد القادر على توحيد البلاد.
لكن، كما تكشف المجلة، تدخل أميركي خلال ليلة واحدة دفع الملك ظاهر شاه إلى الانسحاب قبل التصويت، لتولد دولة بلا أساس دستوري راسخ دولة لم تصمد حين غاب عنها الدعم الخارجي.
تستحضر The Diplomat تلك التجربة لتضع ليبيا في مرآتها اليوم، فبعد أربعة عشر عاما من سقوط القذافي، لا تزال كل مسارات الانتقال السياسي تتعثر، بينما يتزايد عدد الليبيين الذين يعيدون اكتشاف دستور الاستقلال لعام 1951 باعتباره آخر إطار شرعي لم يُلغَ قانونيا، وحقق توازنا دستوريا بين الأقاليم، وحمى الحريات، ومنح المرأة حق التصويت قبل دول أوروبية.
وتشير المجلة إلى أن الدعوة للعودة لهذا الإطار لم تعد نخبوية، ففي أغسطس 2024، خاطب أكثر من نصف أعضاء المجلس الأعلى للدولة الأمم المتحدة مطالبين بإحياء دستور 1951، كما صدرت مواقف مماثلة من تجمعات واسعة في طرابلس ضمّت برلمانيين وقيادات مجتمعية ومنظمات مدنية.
ويلفت تقرير The Diplomat إلى دور ولي العهد محمد السنوسي، الذي حافظ على مسافة من النزاعات الفئوية، مركزا على نموذج ملكي دستوري يقوم على مؤسسات منتخبة تمسك بالسلطة التنفيذية والتشريعية، فيما يضطلع رأس الدولة بدور رمزي يضمن الاستقرار، نموذج رأت مجتمعات منقسمة حول العالم أنه الأكثر قدرة على جمع المتصارعين تحت مظلة واحدة.
وتذكّر المجلة بأن تجاهل الأسس الدستورية التي يعترف بها الشعب كان جوهر إخفاق التجربة الأفغانية؛ فقد بُني النظام الجديد حينها على مقترحات دولية لا تستند إلى شرعية داخلية، وما إن انسحب الدعم الدولي حتى انهارت الدولة بسرعة.
اليوم، تقول The Diplomat إن ليبيا تقف أمام مفترق مشابه، دعوات نسائية وشبابية وبرلمانية تطالب بإطار دستوري متوافق عليه محليا، مقابل خرائط طريق تُرسم في الخارج دون إجماع وطني.
وبين هذا وذاك، يبقى السؤال الحاسم: هل تنصت القوى الدولية هذه المرة لما يراه الليبيون أساسا لبناء دولتهم، أم تُعاد كتابة سيناريو أفغانستان في نسخة ليبية كان من الممكن تجنّبها؟