في تقريره الأخير إلى مجلس الأمن الدولي، رسم الأمين العام للأمم المتحدة صورة معقدة للمشهد الليبي، حيث تتشابك الأزمات السياسية والأمنية مع الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، في وقت لا تزال فيه العملية الانتخابية تراوح مكانها وسط انقسامات حادة.
سياسيًا، أشار التقرير إلى أن محاولات التوصل إلى توافق حول القوانين الانتخابية لا تزال تواجه عراقيل جدّية، مع استمرار الخلافات بين مجلسي النواب والدولة بشأن الأسس الدستورية والقانونية. ورغم الجهود الأممية والمساعي الإقليمية، بقيت خارطة الطريق المؤدية إلى انتخابات شاملة مؤجلة، ما يعمّق حالة الجمود السياسي ويغذي انعدام الثقة بين الأطراف.
أمنيًا، لفت التقرير إلى أن وقف إطلاق النار ما زال قائمًا في خطوطه العريضة، لكنه يبقى هشّا أمام تجدد الاشتباكات المتقطعة في غرب البلاد وجنوبها. وأكد أن انتشار الجماعات المسلحة، وغياب ترتيبات أمنية موحدة، يقوّضان فرص بناء مؤسسات قادرة على فرض الاستقرار، ويتركان المدنيين عرضة لانتهاكات متكررة تشمل الاعتقال التعسفي والعنف المسلح.
اقتصاديًا، أبرز التقرير استمرار الضغوط على المالية العامة، حيث تتأرجح البلاد بين فائض اسمي في الميزانية المحلية وعجز واضح في النقد الأجنبي، ما انعكس مباشرة على استقرار سعر الصرف وتوافر السيولة الدولارية. ورغم التدابير التي اتخذها المصرف المركزي لضبط الإنفاق والرقابة على التحويلات، ظلّت المخاطر قائمة بفعل الفساد والتهريب، إلى جانب الاعتماد المفرط على عوائد النفط التي تبقى عرضة للتقلبات.
إنسانيًا، حذر التقرير من أن الأوضاع المعيشية ما زالت هشة، مع استمرار القيود على الخدمات الأساسية وتعرض فئات واسعة من السكان لانتهاكات حقوقية، بما في ذلك المهاجـ.رون والنازحون داخليا.
وختم التقرير بالتأكيد على أن نجاح المسار الليبي يتطلب إرادة سياسية محلية حقيقية لإنجاز التشريعات الانتخابية وتوحيد المؤسسات، إلى جانب دعم دولي منسق يعزز قدرة البلاد على الخروج من حالة المراوحة. فبين طموح الانتقال إلى مرحلة سياسية مستقرة، وضغوط أمنية واقتصادية متزايدة، يبقى مستقبل ليبيا معلقا على قدرة الأطراف على تجاوز حساباتهم الضيقة لصالح بناء الدولة.