الأحد - 28 يونيو 2026
Home Featuredاختراق منظومة المركزي وتسريب بياناته يثير تساؤلات بشأن التحول الرقمي وحماية المعلومات

اختراق منظومة المركزي وتسريب بياناته يثير تساؤلات بشأن التحول الرقمي وحماية المعلومات

by عائشة |

يشهد القطاع المصرفي الليبي خلال الفترة الأخيرة تسارعا في مسار التحول الرقمي، في إطار توجه رسمي نحو تحديث منظومة الدفع وتوسيع الاعتماد على الخدمات الإلكترونية وربط النظام المصرفي المحلي بآليات مالية أكثر تطورا، غير أن هذا التحول يطرح في المقابل تساؤلات متزايدة حول مدى جاهزية البنية التحتية الرقمية في البلاد، وقدرة المؤسسات المالية على مواكبة هذا التطور من حيث الأمن السيبراني والاستقرار التقني.

وفي هذا السياق، شهد مصرف ليبيا المركزي مؤخرا حادثة اختراق سيبراني استهدفت منظوماته التشغيلية، تزامنا مع تداول بيانات مالية قيل إنها سُربت على شبكة الإنترنت المظلمة (Dark Web). وتأتي هذه التطورات لتعيد الحديث عن مستوى الجاهزية الأمنية للأنظمة الرقمية داخل المؤسسة، خاصة في ظل ما تم تداوله حول وصول جهات غير معروفة إلى بيانات حساسة، وما يثيره ذلك من مخاوف تتعلق بحماية المعلومات المصرفية واستقرار البنية التقنية للنظام المالي.

وقد أعلن المركزي أن الفرق الفنية بالمصرف، بالتعاون مع خبراء دوليين، تواصل التحقيق في طبيعة البيانات التي جرى تداولها على شبكة الإنترنت المظلمة (Dark Web)، مؤكداً أن البيانات المنشورة هي نفسها التي استهدفتها عملية الاختراق، مع استمرار التحليل الفني لتحديد حجم ونطاق التسريب.

وتزامن ذلك مع خطوات أعلن عنها المصرف المركزي في مسار التحول الرقمي، من بينها إدخال بطاقات Visa الدولية لأول مرة داخل البلاد، إضافة إلى اعتماد تقنيات الدفع عبر الهاتف مثل SoftPOS، وهي إجراءات تمثل انتقالا تدريجيا نحو منظومة دفع أكثر انفتاحا على النظام المالي العالمي.

غير أن هذه التطورات تفتح باب التساؤل حول مدى جاهزية مصرف ليبيا المركزي فعليا لقيادة هذا التحول الرقمي، خصوصا في ظل ما كشفته الحادثة الأخيرة من هشاشة محتملة في البنية السيبرانية، وما إذا كان التوسع في الخدمات الرقمية يسبق فعليا مستوى الحماية والجاهزية التقنية المطلوبة لضمان استقرارها.

وفي هذا الإطار، تعرّضت منظومات مصرف ليبيا المركزي لهجوم سيبراني باستخدام برمجيات الفدية (Ransomware) خلال شهر يونيو، ما تسبب حينها في توقف عدد من الأنظمة التشغيلية الحساسة، قبل أن تعود الخدمات المصرفية إلى العمل بشكل طبيعي لاحقا، وفق ما أعلن عنه المصرف.

وتعيد هذه التطورات طرح معادلة التحول الرقمي في ليبيا بين الطموح والتطبيق، حيث لا يقتصر نجاح هذا المسار على إدخال تقنيات الدفع الحديثة، بل يرتبط بشكل أساسي بمدى قوة البنية التحتية الرقمية وقدرتها على حماية البيانات واستيعاب المخاطر السيبرانية.

فواصل | مصرف ليبيا المركزي

You may also like