في مقال نشره عضو مجلس اللوردات البريطاني ألتون في صحيفة العربي الجديد، شبّه الكاتب وضع ليبيا اليوم بما عاشته سوريا قبل عقد من الزمن، حين اجتمعت أزمات اللاجئين والانهيار الداخلي لتقود البلاد نحو دوامة من الفوضى. ويرى أن ليبيا تقف اليوم على مفترق طرق مشابه، لكن مع فرصة فريدة لتجديد نفسها إذا ما توافرت الإرادة الداخلية والدعم الدولي.
ألتون يؤكد أن الهجرة غير القانونية ليست أصل المشكلة، بل نتيجة مباشرة لتفكك الدولة الليبية، واستمرار وجود جماعات مسـ.لحة، خصوصا في الشرق والجنوب الغربي، تستغل ورقة المهـ.اجرين للضغط على السلطات والمجتمع الدولي. ويشدّد على أن الحل لا يكمن في مسكنات مؤقتة، بل في الاستثمار بالاستقرار الداخلي ودعم المؤسسات الشرعية.
وفي هذا السياق، يشير إلى دور حكومة الوحدة برئاسة عبدالحميد الدبيبة، المعترف بها من الأمم المتحدة، والتي تسعى رغم الصعوبات إلى استعادة السيادة، ضبط الميليشيات، وإعادة توحيد مؤسسات الدولة، لكنه يرى أن هذه الجهود تواجه مقاومة من خليفة حفتر، الذي يواصل تمويل نفوذه عبر موارد الدولة، ويتحالف مع شبكات تهريب البشر والعصابات المسلحة. ويعتبر أن الضغط الدولي يجب أن يتركز على حفتر وحلفائه، باعتبارهم العقبة الرئيسية أمام استقرار البلاد.
المقال يستعرض أيضا مخرجات اللقاءات الدولية الأخيرة، خصوصا المحادثات الثلاثية في إسطنبول التي جمعت ممثلين عن ليبيا وتركيا وإيطاليا، بوصفها إشارة إلى انفتاح طرابلس على التعاون الإقليمي وتعزيز الاستقرار عبر المتوسط.
ويمضي ألتون إلى رسم رؤية طموحة لمستقبل ليبيا، داعيا إلى بناء مدن حديثة على غرار “قرطاج جديدة” تكون مراكز حضرية مكتفية ذاتيا، قائمة على الطاقة الشمسية والموارد الطبيعية، بما يحوّل ليبيا إلى منصة تكنولوجية واقتصادية في قلب المتوسط. لكن هذا الطموح، برأيه، مشروط باستكمال مسار الدستور والانتخابات، وضمان سيادة القانون، ونزع سلاح الميليشيات وأمراء الحرب.
ويخلص الكاتب إلى أن البديل عن هذا المسار الطموح سيكون استمرار الحكم المجزأ وانتشار الفوضى عبر الحدود، مما يهدد استقرار المنطقة بأسرها. لذا، يقترح أن اللحظة الراهنة تستوجب من المجتمع الدولي تجاوز الحلول المؤقتة ودعم ليبيا في إعادة بناء مؤسساتها على المدى الطويل، حتى تستعيد سيادتها الكاملة وتتحول إلى دولة مستقرة قادرة على استثمار مواردها وموقعها الجغرافي.