في إطار متابعة وتنفيذ خطط التنمية الشاملة في مدينة طبرق، وقّع المدير العام لصندوق التنمية وإعادة الإعمار بلقاسم خليفة حفتر، عددًا من العقود الخاصة بالمشاريع التنموية الجديدة التي تستهدف الارتقاء بالبنية التحتية وتحقيق تنمية متوازنة ومستدامة في المدينة.
وشملت هذه المشاريع الاستراتيجية: مشروع صيانة محطة تحلية المياه بمدينة طبرق بسعة 40,000 متر مكعب يوميًا، بالتعاون مع شركة هيدرو مونتازا السلوفينية، وتوريد قطع غيار لمحطة التحلية بالسعة نفسها، مع شركة سيدم الفرنسيةـ وإنشاء المدينة الرياضية بطبرق بسعة 20,000 مقعد، مع شركة بيبرا التركية.
وتضمنت الاتفاقية إنشاء محطة الصرف الصحي بمدينة طبرق بالتعاون مع شركة المقاولون العرب، ومذكرة تفاهم لإنشاء محطة تحلية جديدة بسعة 100,000 متر مكعب يوميًا مع شركتي فيرليا وسيدم الفرنسيتين، ومشروع إنشاء كوبري بمدينة القبة مع شركة المقاولون العرب، ومذكرة تفاهم لدراسة إنشاء محطة تحلية بسعة 100,000 متر مكعب مع شركة تيسي الإيطالية.
وشملت المشاريع تطوير وتوسعة طريق القبة – رأس الهلال بطول 16 كيلومترًا مع شركة المقاولون العرب، ورفع كفاءة طريق وعبّارة الوردية بالتعاون مع شركة المقاولون العرب، وتطوير وصيانة طريق الجغبوب – طبرق بطول 280 كيلومترًا مع شركة المهندسون المتحدون، وإنشاء محطة صرف صحي بمدينة المرج مع شركة المقاولون العرب.
كما تتضمن الخطة تنفيذ عدد من المشاريع في قطاعات الصحة والتعليم والمرافق العامة، إلى جانب استكمال المشاريع المتوقفة منذ سنوات، بما يضمن تحقيق نقلة نوعية في مستوى الخدمات وتعزيز مسيرة التنمية في المنطقة الشرقية.
وأكد بلقاسم حفتر أن هذه المشاريع تأتي ضمن رؤية تنموية وطنية شاملة تهدف إلى دعم الاستقرار وتحقيق التنمية المستدامة في مختلف المدن والمناطق الليبية، مشيرًا إلى أن التنفيذ سيتم وفق أعلى المعايير الفنية والهندسية الدولية.
وجاء توقيع هذه العقود عقب اجتماع موسّع عقده بلقاسم حفتر بمدينة طبرق مع عدد من النواب والمسؤولين المحليين وممثلي الشركات الأجنبية، خُصِّص لمناقشة سبل تسريع تنفيذ المشاريع وضمان جودة العمل في مختلف القطاعات الحيوية.
وتتزامن هذه الخطوات مع اهتمام دولي متزايد بمدينة طبرق، إذ نشر موقع “سينوساج” الصيني في يوليو الماضي تقريرا أشار فيه إلى تطلع الصين لتحويل طبرق إلى قاعدة استراتيجية رئيسية في شمال إفريقيا، بانتظار موافقة المشير خليفة حفتر على حزمة استثمارات قد تتجاوز 50 مليار دولار.
وتشمل هذه الحزمة مشروع مصفاة نفط عملاقة بتكلفة 10 مليارات دولار بطاقة 500 ألف برميل يوميًا موجهة للتصدير إلى الأسواق الأوروبية، إضافةً إلى تطوير ميناء طبرق كمركز لوجستي لإعادة الشحن، وتحويل المطار العسكري إلى منصة شحن جوي مزدوجة (مدني–عسكري).
كما تتضمن المشاريع خط سكة حديد عالي السرعة بتكلفة 20 مليار دولار لربط طبرق وبنغازي بالشبكة المصرية، وإنشاء جسر بري من البحر الأحمر، إلى جانب تأسيس مصرف ليبي للطاقة والتعدين بتمويل صيني، ومشروع هواوي لإنشاء شبكة اتصالات متقدمة في المنطقة الشرقية.
وتعكس هذه التحركات مجتمعةً الأهمية المتصاعدة لمدينة طبرق كمحور تنموي واستراتيجي في ليبيا، وبوابة اقتصادية محتملة تربط شمال إفريقيا بالبحر المتوسط وعمق القارة الإفريقية، في خطوة يُنتظر أن تسهم في إعادة رسم ملامح التنمية والتوازن الإقليمي في البلاد.