Home Featuredتحركات تركيا في الشرق.. هل تفتح أبواب المصادقة على الاتفاقية البحرية؟

تحركات تركيا في الشرق.. هل تفتح أبواب المصادقة على الاتفاقية البحرية؟

تحركات تركيا في الشرق.. هل تفتح أبواب المصادقة على الاتفاقية البحرية؟

by اسماعيل كمال

تشهد السياسة التركية تجاه ليبيا تحولاً استراتيجياً لافتاً، يتمثل في الانفتاح الدبلوماسي والعسكري على شرق البلاد، بعد سنوات من الاكتفاء بدعم حكومة عبد الحميد الدبيبة.

قبل أيام، رست الفرقاطة التركية “تي جي غي قنالي أدا” في ميناء بنغازي، وعلى متنها وفد عسكري من وزارة الدفاع التركية، حيث كان في استقبالها صدام حفتر، المعيَّن حديثاً من البرلمان نائباً لقائد “القيادة العامة”. كما زار رئيس جهاز المخابرات التركية، إبراهيم قالن، بنغازي للمرة الأولى، في خطوة اعتُبرت مؤشراً جديداً على إعادة رسم خريطة النفوذ الإقليمي لتركيا وتوازناته داخل ليبيا.

هذا التحول التركي ينعكس على ثلاثة محاور رئيسية: اتفاقية ترسيم الحدود البحرية، والعلاقة مع القوى الإقليمية، ومسار العملية السياسية المتعثرة في البلاد.

مصالح أنقرة

انتقلت السياسة التركية في ليبيا من دعم طرف واحد في النزاع إلى اتباع نهج أكثر توازناً يسعى لبناء جسور مع مختلف الفاعلين الليبيين، بهدف حماية مصالحها الحيوية في شرق المتوسط.

وتتقدم هذه المصالح اتفاقية ترسيم الحدود البحرية التي تمنح تركيا حقوقاً في التنقيب عن الغاز، ما دفعها للتقارب مع مجلس النواب و”القيادة العامة” في الآونة الأخيرة.

كما دخلت الشركات التركية في مشاريع إعادة الإعمار في بنغازي ودرنة، عبر عقود موقعة مع “صندوق إعادة إعمار درنة”، ما يمنح أنقرة نفوذاً اقتصادياً إضافياً يعزز حضورها السياسي.

وفي البعد العسكري، حملت زيارة الفرقاطة التركية رسائل واضحة للتعاون العسكري والأمني، شملت مباحثات حول التدريب وصفقات التسليح. كما تزامن ذلك مع توقيع اتفاق بين القاهرة وأنقرة لتصنيع مسيّرات من نوع “تورخا” في مصر، قادرة على الإقلاع والهبوط العمودي، بما يعكس استراتيجية تركيا لتعزيز حضورها العسكري في ليبيا والمنطقة.

تقارب تركي – مصري

لا ينفصل الانفتاح التركي على شرق ليبيا عن التحسن الملحوظ في العلاقات مع القاهرة. فبعد سنوات من التنافس، بدأ الطرفان تنسيق مواقفهما بشأن الأزمة الليبية، ما ساهم في خفض حدّة الاستقطاب الإقليمي.

ويظهر هذا التقارب جلياً في تبنّي أنقرة والقاهرة موقفاً موحداً من المشهد السياسي الليبي، وهو ما يشكل ضغوطاً مباشرة على حكومة عبد الحميد الدبيبة التي فقدت احتكار الدعم التركي.

انعكاسات داخلية

يحمل الانفتاح التركي على شرق ليبيا انعكاسات بارزة على المشهد الداخلي والمسار السياسي، إذ تراجع موقع حكومة الدبيبة التي كانت تعتمد بشكل كبير على الدعم التركي، بعد أن فتحت أنقرة قنوات مباشرة مع خصومها في الشرق. هذا التحول زاد الضغوط لإيجاد صيغة توافقية لتشكيل حكومة جديدة موحّدة، في سياق يتقاطع مع جهود البعثة الأممية لإطلاق عملية سياسية شاملة.

وفي الوقت نفسه، باتت أنقرة أقرب إلى تحقيق مكسب استراتيجي يتمثل في احتمال مصادقة مجلس النواب على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية، بعد سنوات من المعارضة، وهو ما سيمنحها شرعية إضافية في شرق المتوسط ويعزز نفوذها الاقتصادي في مجال الطاقة.

هل يصادق البرلمان؟

يبقى التساؤل الأساسي قائماً: هل سيصادق البرلمان على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية؟ وما انعكاسات ذلك على شرعية الاتفاقية دولياً؟
كما يثير هذا التحول تساؤلات أوسع حول مدى قدرة التقارب التركي – المصري على دفع الأطراف الليبية نحو تسوية سياسية جديدة قد تغيّر قواعد اللعبة الراهنة.

You may also like