شهدت أروقة مجلس النواب تصاعدا في التوترات الداخلية خلال الأسابيع الماضية، مع مطالبة أكثر من 50 نائبا في جلسة مغلقة عقدت يوم 21 أكتوبر الماضي بإسقاط رئيس المجلس عقيلة صالح، وتفعيل الدورة البرلمانية لانتخاب رئاسة جديدة، في خطوة تعكس حجم الانقسام داخل المجلس.
عجز الرئاسة
وجاءت هذه المطالب في سياق سجال مستمر بشأن أداء رئاسة المجلس، حيث انتقد النواب تعطل انعقاد الجلسات، مؤكدين أن المجلس شبه مغلق في وقت تتزايد فيه الاجتماعات والحراك الدولي حول التعديلات والتغييرات في المناصب السيادية، واعتبر عضو البرلمان خليفة الدغاري في تصريح لفواصل أن هذا الوضع يعكس “عجز الرئاسة عن أداء مهامها، وتحملها مسؤولية عن هذا التقصير”
تأجيل مستمر
وفي سياق متصل، طلب النواب خلال جلسة يوم 20 أكتوبر الماضي من محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، المثول أمام المجلس لتوضيح الوضع الاقتصادي والمالي، إلا أن جلسة تقديم إفادته تم تأجيلها بناء على طلب المحافظ بالتنسيق مع رئيس المجلس عقيلة صالح.
صحوة متأخرة
ولأول مرة يُصدر النائبان الأول والثاني لرئيس مجلس النواب، تعليمات صارمة بشأن منع أي تكليفات أو موافقات متعلقة بالمناصب السيادية إلا بعد عرضها على قاعة المجلس واعتمادها وفق الأطر القانونية، مشددين على أن أي تزكيات أو مراسلات تصدر خارج الإطار الجماعي للمجلس تلغى وتعتبر كأن لم تكن، بهدف “تعزيز وحدة المجلس وضمان عدم الانفراد بالقرار”.
سجال مستمر
ردا على ذلك، علق رئيس المجلس عقيلة صالح بأن المستند الصادر عن مكتبي النائبين “يُحفظ ولا يُعتد به”، الأمر الذي دفع النائبين إلى تصعيد موقفهما، مؤكدين في رسالة لاحقة أن أي محاولة للتجاوز أو خلق انقسام داخلي لن تنجح، وأن العمل المؤسسي والقانون سيكون المعيار الوحيد في إدارة شؤون المجلس، معتبرين أن تأشيرات الرئيس على المستندات “لا تمت بصلة لقواعد العمل المؤسسي ولا تعكس الالتزام بالقانون”.