Home Featuredالمجلس الذي ولد من تسوية.. هل اقتربت لحظة إعادة تشكيله؟

المجلس الذي ولد من تسوية.. هل اقتربت لحظة إعادة تشكيله؟

by اسماعيل كمال

بعد أربع سنوات على تشكيل مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط في إطار تسوية سياسية ارتبطت بإنهاء إغلاقات الحقول والموانئ النفطية، تبدو الظروف التي أنتجت ذلك المجلس مختلفة اليوم. فمع تكليف مسعود سليمان برئاسة المؤسسة في سبتمبر 2025، واقتراب بعض الأعضاء من نهاية مسيرتهم الوظيفية، وانتقال آخرين إلى مواقع تنفيذية جديدة، يبرز سؤال متزايد داخل قطاع النفط الليبي: هل اقتربت لحظة إعادة تشكيل مجلس الإدارة نفسه؟

ولم يعد النقاش داخل مؤسسة النفط مقتصرا على هوية رئيسها أو مستقبل القيادة التنفيذية، بل امتد إلى مستقبل التركيبة الإدارية التي أدارت القطاع خلال السنوات الماضية، في ظل متغيرات سياسية ومالية ومؤسسية تفرض نفسها على المشهد.

فالمجلس الذي تشكل عام 2022 لم يعد يتمتع بالظروف ذاتها التي رافقت ولادته. إذ يتولى عضو مجلس الإدارة المكلف بملف الاستكشاف والإنتاج خليفة عبدالصادق حاليا حقيبة النفط والغاز في حكومة الوحدة، كما يقترب عضوا المجلس أحمد عمار وحسين صافار من بلوغ سن التقاعد، ما يطرح تساؤلات بشأن مستقبل تركيبة المجلس خلال المرحلة المقبلة.

ولا يتعلق الأمر بالأشخاص فقط، بل بطبيعة المرحلة نفسها. فالمجلس الحالي جاء لإدارة ظروف استثنائية ارتبطت بإعادة فتح الحقول النفطية واستقرار الإنتاج، بينما تواجه المؤسسة اليوم تحديات مختلفة تتعلق بالتوسع في الاستثمار، وتطوير البنية التحتية، واستقطاب الشركات الدولية، وإدارة مخصصات مالية جديدة يفترض أن تنعكس على قدرة القطاع الإنتاجية.

وتزداد أهمية هذه التساؤلات مع دخول الاتفاق التنموي الموحد الموقع بين مجلسي النواب والدولة حيز التنفيذ، والذي يتضمن تخصيص ميزانية لمؤسسة النفط. ويأتي ذلك بعد توقيع الاتفاق في نوفمبر 2025 تحت إشراف مصرف ليبيا المركزي ووزارة الخزانة الأمريكية بهدف توحيد الإنفاق العام، قبل أن يُعلن المركزي في أبريل 2026 اعتماد الجداول العامة للإنفاق بموجب الملحق الأول للاتفاق.

وتكتسب هذه النقطة حساسية خاصة بالنظر إلى أن المؤسسة حصلت خلال السنوات الماضية على مخصصات مالية كبيرة تحت عنوان زيادة الإنتاج وتطوير البنية التحتية، الأمر الذي يجعل ملف الإنفاق والعائد المتحقق من تلك المخصصات حاضرا بقوة في أي نقاش يتعلق بمستقبل الإدارة أو أولويات المرحلة المقبلة.

وفي وقت سابق، أظهرت وثيقة داخلية اطلعت عليها فواصل إلى أن الالتزامات المالية لمؤسسة النفط خلال الفترة بين 2023 و2025 بلغت نحو 31.25 مليار دينار، رغم حصولها على ميزانية استثنائية في عام 2022 بقيمة 58 مليار دينار بهدف رفع الإنتاج.

كما يأتي ذلك في وقت لم تحقق فيه جولة العطاء العام التي أطلقتها المؤسسة الزخم الذي كانت تأمل الوصول إليه.

سياسيا، تبدو حكومة الوحدة حريصة على تقديم قطاع النفط باعتباره أحد أبرز ملفات النجاح الاقتصادي خلال السنوات الأخيرة، مستندة إلى ارتفاع أسعار النفط عالميا وتوجه الدول العالمية إلى مصادر خارج منطقة الخليج بعد الأحداث الأخيرة، غير أن الحفاظ على هذا المسار قد يفرض عليها في مرحلة ما حسم موقفها من مجلس الإدارة الحالي، سواء بالإبقاء على تركيبته أو التوجه نحو إعادة تشكيله بما يتناسب مع متطلبات المرحلة الجديدة.

وفي المقابل، لا تبدو مهمة رئيس المؤسسة المكلف مسعود سليمان سهلة. فالرجل يواجه منذ توليه المنصب ضغوطا وتحركات تدعو إلى استبداله، في وقت حاول فيه إرسال رسالة واضحة بشأن حاجته إلى دعم سياسي وإداري يضمن استقرار القيادة داخل المؤسسة خلال المرحلة المقبلة.

وراء هذه التطورات تقف الخلفية التي لا تزال تحكم قطاع النفط الليبي حتى اليوم. ففي منتصف عام 2022 أفضت تفاهمات سياسية، قيل إنها حظيت بدعم إقليمي ودولي، إلى تغيير قيادة المؤسسة الوطنية للنفط وتعيين فرحات بن قدارة خلفا لمصطفى صنع الله.

آنذاك ارتبطت الخطوة بإنهاء الإغلاقات المتكررة للحقول والموانئ النفطية وإعادة تدفق الإنتاج، كما تزامنت مع ترتيبات أمنية وسياسية أوسع شملت مناطق إنتاج النفط وتصديره.

وبعد نحو أربع سنوات، تبدو المؤسسة أمام مرحلة مختلفة عما كانت عليه عند تشكيل مجلس إدارتها الحالي. ولذلك لم يعد السؤال المطروح من يقود المؤسسة الوطنية للنفط فقط، بل ما إذا كانت الظروف التي أفرزت مجلس الإدارة الحالي لا تزال قائمة، أم أن المرحلة المقبلة ستفرض إعادة تشكيله لقيادة أهم مؤسسة اقتصادية في البلاد.

You may also like