Home Featuredآلية استثنائية تُقلّص إيرادات النفط… مستندات تكشف أسباب تقلص الإيرادات

آلية استثنائية تُقلّص إيرادات النفط… مستندات تكشف أسباب تقلص الإيرادات

by هبة العماري

تحصلت فواصل على مستندات تفيد بأن عدداً من الشركات التابعة للمؤسسة الوطنية للنفط لجأت خلال الأشهر الماضية إلى استخدام آلية “الدفع بالإنابة” لتغطية مصاريفها التشغيلية.

وتعتمد آلية الدفع بالإنابة على منح الشركات الأجنبية المشغّلة مبالغ نقدية للشركات التابعة للمؤسسة الوطنية للنفط، مقابل حصول تلك الشركات المشغّلة لاحقاً على شحنات من النفط الخام تعويضاً عن هذه المدفوعات.

وبصيغة مبسّطة: المشغّل يدفع النفقات نقداً… ثم يسترد قيمتها في شكل نفط.
وتهدف هذه الآلية إلى منع توقف العمليات التشغيلية حين تتأخر الميزانيات، لكنها في المقابل تقلّص الإيرادات النفطية التي تُحوّل إلى الخزانة العامة في المدى القصير.

وفي وقت سابق صرح رئيس المؤسسة الوطنية للنفط بعدم وجود ميزانيات تشغيلية لكنه لم يفصح عن هذه الآلية والتي تسببت في تراجع إيرادات النفط للخزانة العامة

وبحسب البيانات التي اطلعت عليها فواصل، فقد تم تطبيق هذه الآلية مع ثلاث شركات وهي: أركنو، ريبسول، و”أو إم في” النمساوية وخصصت شحنات لأركنو بالرغم من أنها شركة محلية وليست شريكا أجنبيا.

وتوضح المستندات كذلك أن غالبية الشركات التي لجأت إلى استخدام آلية “الدفع بالإنابة” تابعة لشركة الخليج العربي للنفط، مما يشير إلى أن هذه الآلية ركزت بشكل رئيسي على الشركات التابعة للقطاع النفطي الشرقي.

وبعد عرض فواصل مضمون هذه المستندات على المؤسسة الوطنية للنفط، أكد مصدر مسؤول في المؤسسة أن استخدام آلية الدفع بالإنابة يتم وفق نصوص الاتفاقيات القانونية المعتمدة، وأن قيمتها محدودة جدا وتهدف إلى تغطية جزء صغير من العجز في المشاريع الرأسمالية المهمة، موضحا أنها لا تحل مشكلة نقص الميزانية، لكنها توفر انفراجا مؤقتا للحفاظ على استقرار الإنتاج.

وأضاف المصدر أن تخصيص شحنات لشركة أركنو جاء ضمن إطار الالتزامات المالية المتراكمة وضمان استمرار المشاريع التشغيلية، على غرار ما جرى مع الشركاء الأجانب مثل ريبسول وإيني وOMV، وأن الآلية قانونية وتم استخدامها خلال السنوات الـ10 الماضية عند الضرورة فقط.

وتُظهر المستندات أن القيمة الإجمالية للمدفوعات التي جرى التعامل بها عبر هذه الآلية قاربت 200 مليون دولار خلال خمسة أشهر، وهي ممارسة غير مسبوقة ربما بسبب شح الميزانيات السابقة.

ويأتي هذا التطور بالتزامن مع ما كشفه تقرير مصرف ليبيا المركزي من تراجع في الإيرادات النفطية الموردة إليه من المؤسسة الوطنية للنفط وفق البروتوكول المالي بين الجانبين، رغم التذبذب الذي شهدته عمليات التوريد خلال الفترة الماضية.

ويشير التقرير الصادر في أكتوبر إلى أن الإيرادات النفطية ارتفعت بشكل طفيف إلى 19.3 مليار دولار مقارنة بـ 17.7 مليار دولار في سبتمبر، أي بزيادة 1.6 مليار دولار فقط، بعد أن كانت في بداية العام عند مستوى 500 مليون دولار.

من جانبه، أكد محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى أن ليبيا تحتاج إلى نحو 3 مليارات دولار شهرياً لتغطية نفقاتها العامة، في حين لا تتجاوز الإيرادات الحالية 1.5 مليار دولار شهرياً، محذراً من أن هبوط سعر برميل النفط إلى 52–55 دولاراً قد يجعل الدولة غير قادرة على دفع المرتبات في ظل اتساع الفجوة بين الإنفاق العام والإيرادات النفطية.

You may also like