أوضحت البعثة الأممية في ليبيا أن الأمم المتحدة تُموَّل من ميزانيتها العادية المعتمدة على المساهمات المقررة من جميع الدول الأعضاء البالغ عددها 193 دولة، وليبيا من بينها، وذلك وفق قرارات الجمعية العامة، وذلك عقب الجدل الحاصل لتوقيعها اتفاقية تمويل مع قطر.
وقالت البعثة إن أي تمويل يخضع لضوابط موحدة تشمل الميزانية والمشتريات والإنفاق، وأن الأموال المخصصة لدعم العملية السياسية تُدار بطريقة محايدة وشفافة.
وأضافت البعثة أن ما لا يقل عن 13 دولة ومنظمة إقليمية مولت طوعيا برامج مختلفة لدعم العملية السياسية والمشاركة المجتمعية، مشددة على أن هذه المساهمات لا تمنح أي بلد مانح حق التأثير في اتجاه العملية السياسية أو تحديد جدول أعمالها أو المشاركين فيها أو نتائجها.
وقد تفاقمت الأزمة السياسية بين الحكومة الليبية برئاسة أسامة حماد وبعثة الأمم المتحدة في ليبيا عقب توقيع البعثة اتفاقية مع دولة قطر لتمويل مشروع دعم الحوار السياسي وتعزيز المشاركة المدنية، ويندرج التمويل ضمن مشروع مشترك يساعد على تنفيذ خارطة الطريق الأممية بحسب المبعوثة هانا تيتيه.
الحكومة الليبية أدانت ما وصفته بالتصرف غير المسبوق من قبل البعثة، مؤكدة أن توقيع اتفاق تمويل خارجي من دون أي تشاور أو إخطار للجهات الليبية يمثل اعتداء واضحا على السيادة وانحرافا عن المعايير الدولية.
ورأت حكومة حماد أن الخطوة تشكل التفافا متعمدا على المبادرات الوطنية ومحاولة لإحياء مسارات سياسية مفروضة من الخارج بعيدا عن إرادة الشعب الليبي، معلنة وقف التعامل والتنسيق مع البعثة إلى حين تراجعها عن الاتفاق واعتذارها الرسمي وإلغاء أي تفاهمات تمت من وراء المؤسسات الشرعية.
بدورها أعربت لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب، عن رفضها لما جرى، واعتبرت توقيع الاتفاق تدخلا سافرا في السيادة الوطنية وتجاوزا لمبدأ الحياد والمهنية الذي يفترض أن يحكم عمل البعثة.
وأكدت لجنة النواب أن ما حدث يعكس محاولة لتدويل الأزمة الليبية عبر أدوات خارجية تسعى إلى فرض مشاريع لا تتقاطع مع مصالح الشعب، مشيرة إلى دعمها الكامل لموقف الحكومة الليبية والدعوة إلى مراجعة دور البعثة وإعادة تقييم استمرار وجودها داخل البلاد إذا واصلت تجاوز تفويضها.
ويأتي هذا الجدل بعد ما تضمنه تقرير الأمين العام للأمم المتحدة المقدم إلى مجلس الأمن في أكتوبر، والذي أشار إلى ضغوط كبيرة تواجه البعثة بسبب أزمة السيولة التي تعصف بالمنظمة، وتخفيضات في الميزانية والموظفين، الأمر الذي أثر على قدرة البعثة على تنفيذ مهامها بالشكل المطلوب.
وقد ركز الإعلام في المنطقة الشرقية بشكل خاص على هذه القضية، وعلى ردود الفعل الرسمية الرافضة لاتفاق البعثة مع قطر.