في لحظة تعكس حجم الفوضى التي تضرب قطاع المحروقات في البلاد، فجر قرار النيابة العامة بحبس رئيس شركة البريقة لتسويق النفط والغاز، فؤاد بالرحيم، موجة واسعة من الجدل.
القضية لا تقف عند حدود بيع ملايين اللترات من الديزل المدعوم بالمخالفة بل تمتد إلى عمق شبكة معقدة من التهريب والفساد، تتقاطع خيوطها مع الانهيار الاقتصادي وتراجع الدينار لتكشف أخطر ملف يهدد أمن الدولة ومال المواطنين الليبيين.
خاص فواصل
علمت فواصل من مصدر خاص، الإثنين، أن النيابة العامة أصدرت قرارا بحبس رئيس شركة البريقة، فؤاد بالرحيم، على خلفية مخالفات تتعلق ببيع وقود الديزل المدعوم بطرق غير مشروعة.
دلائل النيابة
وأفاد المصدر أن النيابة عرضت دلائل تؤكد وجود إساءة إدارة في ملف تسويق المحروقات المدعومة من الخزانة العامة، ما تسبب في إلحاق ضرر بالمال العام وحرمان السكان من حقهم في الحصول على الوقود.
التحقيقات الأولية أظهرت أن المتهم قام ببيع ملايين اللترات من الديزل بالسعر المدعوم لعدد من السفن التي تحمل العلم التركي، بالسعر المدعوم البالغ 150 درهما، موضحة أن الكميات التي جرى بيعها بالمخالفة بلغت 4.28 مليون لتر خلال عام 2023، و10.94 مليون لتر في عام 2024، و7.433 مليون لتر من أصل 17 مليون لتر رُتّب بيعها سنة 2025 بحسب النيابة.
مكافحة التهريب
في يناير 2025، كشفت البعثة الأممية عن تصاعد ظاهرة تهـ.ريب الوقود من ليبيا عبر الحدود البحرية والبرية، ما يزيد الأزمة الاقتصادية ويهدد استقرار السوق المحلية، وأن عمليات التهريب تدار عبر شـ.بكات منظمة وتشكل تـ.هديدًا خطيرًا للأمن الاقتصادي في البلاد.
وفي فبراير 2025، أصدرت البعثة تقريرًا إلى مجلس الأمن الدولي أكدت فيه ضرورة دعم السلطات الليبية لتعزيز آليات المراقبة البحرية والبرية ومـ.كافحة شبكات التـ.هريب التي تستغل الفوضى الأمنية وانقسامات السلطة.
رد البريقة
وفي أول تعليق بعد قرار حبس رئيسها، أكد الناطق السابق باسم شركة البريقة، أحمد المسلاتي، أن الشركة تعمل وفق “تعليمات حكومية وقرارات سيادية عليا”، موضحا أن تزويد الجهات العسكرية الرسمية يتم مباشرة بالسعر المعتمد، بينما تخضع عمليات تزويد الناقلات التجارية للتسعيرة الدولية “بلاتس”، تحت إشراف مباشر من الشركة.
تحذير دولي
في نوفمبر 2024، أصدرت لجنة الرقابة على تهريب الوقود التابعة لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية تحذيرًا من أن ليبيا أصبحت مركزًا رئيسيًا لتـ.هريب الوقود في شمال إفريقيا، حيث تسهّل الشبكات الإجرامية هذا النشاط غير القانوني، ما يؤثر على الأمن الإقليمي ويضعف الاقتصاد الليبي.
سيطرة المسلحين
في 4 فبراير الماضي، أكدت الأمم المتحدة أن الجماعات المسـ.لحة في ليبيا تسيطر على عائدات النفط وسلسلة الوقود، وتستغل شركات خاصة لتـ.هريب النفط والوقود بشكل غير قانوني، محققة أرباحًا ضخمة.
تقرير بلومبيرغ
في 7 فبراير 2024، كشفت صحيفة بلومبيرغ أن نحو 40% من الوقود المستورد في ليبيا، أي ما يقدر بـ 5 مليارات دولار سنويًا، يُهرب من خلال التجارة غير المشروعة.
وأفاد التحقيق، أن الكثير من هذا الوقود الليبي المستورد من روسيا يتم تحويله إلى دول أوروبا، وفق سجلات الشحن ومقابلات مع مسؤولين ليبيين وطاقم ناقلة النفط “الملكة ماجدة” المحتجزة في ألبانيا.
أزمة الدولار
بالتزامن سجّل سعر صرف الدينار الليبي أمام الدولار الأمريكي في تعاملات مساء الثلاثاء تراجعاً واضحاً ليصل إلى 8.18 للدولار الواحد، مرتفعا بشكل كبير في الفترة الأخيرة وفق مصدر من داخل سوق المشير في طرابلس.
وبينما ينتظر الليبيون إصلاحا اقتصاديا حقيقيا، أطلق مصرف ليبيا المركزي سلسلة قرارات وصفت بالمتأخرة والمرتبكة، كان آخرها سحب بعض فئات العملة المحلية من التداول، ما تسبب مباشرة في قفزة حادة لسعر الدولار في السوق الموازية، متجاوزا حاجز الـ8 دنانير.