Home Featuredملف الغاز في ليبيا.. إدارة معقدة وأزمات متكررة

ملف الغاز في ليبيا.. إدارة معقدة وأزمات متكررة

by اسماعيل كمال

عاد ملف الغاز إلى واجهة المشهد في ليبيا مع تجدد أزمة الكهرباء، بعدما تسبب نقص الإمدادات في خروج عدد من وحدات التوليد عن الخدمة، لتعود معه التساؤلات حول كيفية إدارة هذا القطاع، الذي يعتمد عليه إنتاج معظم الكهرباء في البلاد، رغم الاستثمارات وخطط تطوير الحقول خلال السنوات الأخيرة.

وكانت مؤشرات الأزمة قد ظهرت قبل ذلك بأسابيع، عندما وجّه المدير العام للشركة العامة للكهرباء، عبدالله حمودة، رسالة إلى رئيس حكومة الوحدة، والنائب العام، ورئيس هيئة الرقابة الإدارية، حذر فيها من أن نقص إمدادات الغاز والوقود أوصل المنظومة إلى مرحلة حرجة، مدعيا فقد أكثر من ألف ميجاوات من القدرة الإنتاجية، مع التحذير من زيادة ساعات طرح الأحمال واحتمال حدوث إظلامات إذا استمر الوضع.

ولم تمضِ سوى أسابيع حتى جاءت احتجاجات مجمع مليتة الصناعي، أحد أهم مجمعات إنتاج ومعالجة الغاز في ليبيا، والذي يضم منشآت مرتبطة بحقل الوفاء البري وحقل بحر السلام البحري، ويُعد المصدر الرئيسي لإمداد عدد كبير من محطات الكهرباء بالغاز الطبيعي.

وتشير معلومات حصلت عليها فواصل إلى أن أزمة إمدادات الغاز تتركز في الشبكة المغذية لمحطات المنطقة الغربية حتى مدينة مصراتة، فيما لا تتأثر محطات المنطقة الشرقية مباشرة بهذه الإمدادات، مع إمكانية تشغيل بعض المحطات مؤقتًا بالوقود الخفيف دون أن يشكل ذلك حلًا دائمًا.

وبالتزامن مع ذلك، شهدت إدارة القطاع إعادة هيكلة، شملت نقل تبعية الشركة العامة لنقل وتوزيع الغاز إلى المؤسسة الوطنية للنفط، واستحداث إدارة مختصة بالغاز الطبيعي، أُسندت رئاستها إلى مسؤول من المنطقة الشرقية.

وفي هذا السياق، اتجهت المؤسسة الوطنية للنفط إلى توقيع اتفاقيات لتطوير الإنتاج، كان أبرزها الاتفاق مع شركة إيني الإيطالية، الذي رفع حصة الشركة بنسبة 9% مقابل التزام استثماري مشترك بقيمة أربعة مليارات دولار من كل طرف لتطوير حقول بحرية مخصصة لإنتاج الغاز.

وعند توقيع اتفاقية تطوير حقلي الغاز البحريين بين المؤسسة الوطنية للنفط وشركة “إيني” الإيطالية في يناير 2023، قال الرئيس التنفيذي للشركة، كلاوديو ديسكالزي، إن ليبيا لن تواجه مشكلات في إنتاج الغاز بحلول عام 2025، إلا أن أزمة نقص إمدادات الغاز عادت إلى الواجهة خلال عام 2026، مع استمرار تأثيرها على محطات الكهرباء، ما أعاد طرح تساؤلات حول مدى تقدم تنفيذ تلك المشاريع ونتائجها على أرض الواقع.

لكن الملف لم يبقَ محصورًا في الإدارة والاستثمار، بل وصل أيضًا إلى أروقة القضاء، بعدما أعلنت النيابة العامة فتح تحقيق في التعديلات التي أُدخلت على اتفاقية تقاسم الإنتاج في منطقتي الوفاء وبحر السلام، وشكلت لجنة فنية لدراسة آثارها القانونية والمالية، كما استدعت رئيس المؤسسة الوطنية للنفط السابق فرحات بن قدارة لسماع أقواله بشأن الاتفاقية.

ورغم إعادة هيكلة إدارة القطاع، وتوقيع عقود بمليارات الدولارات، ونقل تبعية شركة الغاز، لا تزال أزمة الإمدادات تعود إلى الواجهة مع كل ضغط على الشبكة الكهربائية، وهو ما يجعل إدارة ملف الغاز أحد أكثر ملفات الطاقة إثارة للنقاش، ليس فقط من زاوية الإنتاج، بل أيضًا من زاوية قدرة الإدارة على تحويل هذه الاستثمارات إلى نتائج ملموسة على الأرض.

فواصل | ليبيا

You may also like