فواصل | القاهرة
بعد غياب شبه تام عن المشهد السياسي وجلسات مجلس النواب منذ مطلع يناير الماضي، سجل رئيس مجلس النواب عقيلة صالح ظهورا لافتا في العاصمة المصرية القاهرة، في زيارة غير معلنة مسبقا، أثارت تساؤلات سياسية بشأن توقيتها ودلالاتها، خصوصا مع تزامنها مع حراك داخلي وخارجي متسارع حول مستقبل العملية السياسية في ليبيا.
ويأتي هذا الظهور بعد أشهر من الصمت السياسي، رغم التطورات التي شهدها الملف الليبي، أبرزها مبادرة مستشار الرئيس الأمريكي، مسعد بولس، وتشكيل لجنة الحوار المصغر بعيدا عن قبة البرلمان، إضافة إلى مخرجات الحوار المهيكل التي تترقبها الأطراف المحلية والدولية كمسار محتمل لإعادة تشكيل السلطة.
وخلال هذه الفترة، تجنب صالح إصدار مواقف علنية تجاه هذه التحركات، في وقت شهد فيه مجلس النواب نفسه نقاشات داخلية بشأن تفعيل الدورة البرلمانية وإعادة انتخاب هيئة رئاسة المجلس واللجان الدائمة، عقب جلسة تشاورية عقدها عدد من النواب في مارس الماضي، وهو ما اعتبره مراقبون أحد أسباب ابتعاده المؤقت عن الواجهة السياسية.
وتزامنت زيارة القاهرة أيضا مع استعدادات تقودها لجان برلمانية في شرق ليبيا لتنظيم اجتماع البرلمانيين الأفارقة والآسيويين المرتقب عقده في بنغازي منتصف يونيو المقبل، وسط توقعات بأن يمنح عقيلة صالح صفة الرئيس الشرفي لهذا المحفل البرلماني.
وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي حسام فنيش لفواصل، إن زيارة عقيلة صالح تعكس عودة التنسيق السياسي بين القاهرة ومجلس النواب في ظل الحراك الدولي المتزايد بشأن إعادة تشكيل السلطة في ليبيا.
وأوضح فنيش أن القاهرة لا تزال تتمسك بمسار يقوم على الحفاظ على المؤسسات القائمة، وعلى رأسها مجلس النواب، إلى جانب دعم إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة باعتبارها الطريق الأقرب لإنهاء الانقسام السياسي.
وأضاف أن الزيارة تحمل أيضا أبعادا إقليمية تتعلق بملفات الأمن والحدود وترتيبات شرق المتوسط، إلى جانب محاولة إعادة تفعيل دور المؤسسة التشريعية ضمن أي تسوية سياسية قادمة، مع استمرار مصر كطرف رئيسي في صياغة التوازنات المتعلقة بالملف الليبي.
وتطرح هذه المفارقة سؤالا جوهريا: لماذا غادر عقيلة صالح معقله السياسي في القبة متوجها بشكل مفاجئ إلى القاهرة دون إعلان مسبق عن جدول أعمال الزيارة؟ وهل تحمل الزيارة رسائل مرتبطة بإعادة ترتيب الأوراق السياسية، أم أنها تعكس تمسكا بخطوط حمراء جديدة يجري رسمها إقليميا ودوليا بشأن مستقبل التسوية في ليبيا؟
تتباين القراءات السياسية لأهداف الزيارة بين من يراها جزءا من تنسيق مصري لإعادة تثبيت خطوطها الحمراء في الملف الليبي، خصوصا مع تصاعد المبادرات الدولية والإقليمية، وبين من يعتبرها محاولة من عقيلة صالح لإعادة تقديم نفسه لاعبا رئيسيا لا يمكن تجاوزه في أي تسوية سياسية مقبلة، متخذا من القاهرة كالعادة منصة أساسية لإعادة تسويق نفسه.