في زيارة تعد الأولى من نوعها لفريق سياسي رفيع يمثل الإدارة الأمريكية، التقى كبير مستشاري الرئيس دونالد ترامب الرئاسي للشؤون الإفريقية والشرق الأوسط، مسعد بولس، كلًا من رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة، في اجتماعات منفصلة بالعاصمة طرابلس أكدت على دعم الولايات المتحدة لمسار الاستقرار السياسي والاقتصادي في ليبيا.
بولس والدبيبة
وخلال لقائه مع الدبيبة، شدد بولس على التزام الولايات المتحدة بدعم العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة، مشيرًا إلى أهمية الالتزام بمخرجات البعثة الأممية في سبيل تحقيق الاستقرار وإجراء الانتخابات العامة، كما أعرب عن اهتمام واشنطن بتوسيع قنوات التعاون الاقتصادي مع ليبيا، وخاصة في قطاع الطاقة والبنية التحتية.
بولس والمنفي
وفي السياق ذاته، ناقش بولس مع المنفي سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين ليبيا والولايات المتحدة، مؤكدًا أن ليبيا تُعد شريكًا محوريًا في أمن واستقرار المنطقة، مشيرًا إلى أهمية التنسيق المستمر بين الجانبين في الملفات السياسية والاقتصادية وعودة الشركات الأمريكية إلى ليبيا، كما أكد بولس التزام واشنطن بدعم جهود الاستقرار والنظر إلى ليبيا شريكاً محورياً، في أمن المنطقة.
توقيع اتفاقيات
زيارة بولس توجت بتوقيع اتفاقية تعاون مع المؤسسة الوطنية للنفط، وشركات أمريكية في خطوة تهدف إلى تعزيز الاستثمارات في قطاع الطاقة، وتطوير مشاريع استراتيجية تسهم في إعادة بناء البنية التحتية النفطية، وزيادة الإنتاج الوطني في إطار شراكة تستند إلى المصالح المشتركة والاستقرار طويل الأمد، ولم تشهد توقيع الاتفاقية أي حضور لممثلين من حكومة الوحدة.
زيارة بنغازي
وفي سياق جولته في ليبيا، من المنتظر أن يتوجه مسعد بولس إلى بنغازي لعقد لقاء رسمي مع قائد “القيادة العامة” خليفة حفتر، في إطار مشاورات موسعة تشمل مختلف الأطراف الفاعلة في البلاد، هذه الزيارة تحمل دلالة سياسية هامة، باعتبارها مؤشرًا على انفتاح إدارة ترمب عبر مستشاريه على التعامل مع جميع الأطراف المؤثرة في المشهد الليبي دون استثناء، في إطار سياسة أمريكية تقوم على الواقعية السياسية.
نتائج سريعة
تعكس الزيارة نهج الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في إدارة ملفات السياسة الخارجية، خاصة في القارة الأفريقية ومنطقة الشرق الأوسط، من خلال تكليف مستشاريه بقيادة جهود تواصل مباشر مع الحكومات الإقليمية، سعياً لتحقيق نتائج سريعة على الأرض في ملفات هامة للإدارة الأمريكية، منها: إعادة الإعمار والتنسيق الأمني، والطاقة.
نهج ترمب
ويعتمد هذا النهج على تجاوز المسارات التقليدية، من خلال إرسال مبعوثين رفيعي المستوى يتمتعون بصلاحيات مرنة، وقدرة على التفاوض السريع المباشر مع الأطراف المحلية، مما أتاح للإدارة الأمريكية السابقة تحقيق تقدم في عدد من الملفات الإقليمية الحساسة، ويسعى ترمب – في حال عودته إلى البيت الأبيض – لتكرار هذا النموذج في مناطق التوتر، ومنها ليبيا.
مخرجات البعثة
تأتي الزيارة في وقت تؤكد فيه الولايات المتحدة دعمها المستمر للمسار السياسي الذي ترعاه البعثة الأممية والذي تدعو خلاله إلى تشكيل حكومة موحدة، استنادًا إلى مخرجات اللجنة الاستشارية والتي حددت خارطة طريق نحو الانتخابات، تبدأ بتوحيد المؤسسات السيادية، وتهيئة الأطر القانونية والدستورية، وإنشاء قاعدة دستورية توافقية.
توقيت حساس
تأتي زيارة مسعد بولس إلى ليبيا في توقيت حساس يشهد فيه المشهد السياسي حالة من الجمود والترقب، وسط دعوات دولية متزايدة لتسريع وتيرة الحل السياسي وتنفيذ الاستحقاقات الانتخابية المؤجلة، وفي ظل انخراط إدارة الرئيس دونالد ترمب مجددًا في القضايا الإقليمية عبر أدوات غير تقليدية، يبرز هذا التحرك كمؤشر على احتمالات تحول في مسار التعامل الأمريكي مع الملف الليبي.
ويبقى السؤال:
هل تمثل زيارة مسعد بولس تمهيدًا لعودة الدور الأمريكي النشط في الملف الليبي؟ وإلى أي مدى يمكن أن تسهم زيارة مستشار ترمب لطرابلس وبنغازي في تقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية؟