في زيارة وُصفت بغير المسبوقة، استقبل قائد “القيادة العامة”، خليفة حفتر، صباح اليوم في مقره بالرجمة، رئيس جهاز المخابرات التركي، إبراهيم قالن، بحضور نجليه صدام وخالد، اللقاء شكّل إشارة واضحة إلى انفتاح تركي على الشرق الليبي بعد سنوات من القطيعة السياسية والعسكرية.
تحركات متكررة
تأتي زيارة قالن ضمن سلسلة خطوات تركية باتجاه بنغازي خلال الأشهر الماضية، في مؤشر إلى سعي أنقرة لإعادة رسم خارطة نفوذها داخل ليبيا، وعدم الاكتفاء ببوابة طرابلس وحدها.
الاتفاقية البحرية
تزامنت الزيارة مع تقارير صحفية، بينها وكالة بلومبيرغ، أفادت بأن مجلس النواب يستعد للتصويت على الاتفاقية البحرية الموقعة بين أنقرة وطرابلس، والخاصة بالتنقيب عن النفط والغاز في المياه الواقعة بين تركيا وجزيرة كريت. ووفق الصحيفة، أزيلت معظم العقبات أمام تمرير الاتفاقية، ما قد يتيح للسفن التركية بدء عمليات استكشاف واسعة شرق المتوسط، ويعزز مطالبات أنقرة في المنطقة، لكنه في المقابل يفتح احتمالات مواجهة جديدة مع اليونان وقبرص.
حراك إقليمي
لم يقتصر التحرك التركي على الداخل الليبي، إذ عقد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مباحثات ثنائية مع نظيره المصري بدر عبدالعاطي في جدة، على هامش اجتماعات وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، وأكد الوزير المصري دعم وحدة ليبيا ومؤسساتها، فيما التقى فيدان مسؤولين سعوديين، في ما يعكس تنسيقًا متناميًا بين أنقرة والقاهرة والرياض بشأن الملف الليبي.
الاقتصاد والسياسة
غير أن تمرير الاتفاقية البحرية داخل مجلس النواب الليبي يبدو مرهوناً بتفاهمات سياسية أوسع، في ظل مواقف القاهرة الداعمة لتشكيل حكومة جديدة وإجراء الانتخابات، وكانت مصر قد رحبت، في يونيو الماضي، بخارطة الطريق التي قدمتها المبعوثة الأممية هنا تيتيه أمام مجلس الأمن، والتي تنص على إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية وتشكيل حكومة موحدة تقود البلاد نحو انتخابات خلال فترة تمتد من عام إلى 18 شهرًا.
طرابلس والرجمة
سبق لفواصل أن انفردت بالكشف عن سلسلة زيارات لمسؤولي المخابرات التركية إلى ليبيا، من بينها زيارة نائب الرئيس جمال الدين تشاليك في مايو الماضي، وصولاً إلى زيارة قالن اليوم، وهو ما يعكس رغبة أنقرة في الحفاظ على أوراقها داخل ليبيا عبر مسارين متوازيين: طرابلس من جهة، والرجمة من جهة أخرى.
تساؤلات مفتوحة
تبقى الأسئلة قائمة: هل يمثل الانفتاح التركي على “القيادة العامة” تحولًا استراتيجياً في مقاربة أنقرة تجاه ليبيا؟ وهل الاتفاقية البحرية المزمع التصويت عليها مجرد خطوة لتعزيز النفوذ الاقتصادي شرق المتوسط، أم أنها جزء من صفقة سياسية أوسع تشمل ترتيب المشهد الانتقالي الليبي بأكمله؟