Home Featuredالسيادة على المحك.. ليبيا في ملعب المحاور الإقليمية

السيادة على المحك.. ليبيا في ملعب المحاور الإقليمية

by هبة العماري

تعيش ليبيا لحظة دقيقة تتقاطع فيها المواقف السياسية مع التحركات العسكرية والدبلوماسية. من قبة البرلمان في بنغازي، رُفع شعار السيادة بوضوح، وفي موسكو يسعى نجل حفتر لتعزيز شراكاته، بينما أنقرة تؤكد أنها الضامن لمنع الحروب، في حين تتابع القاهرة ملف المذكرة البحرية بعين حذرة. مشهد متشابك يعكس أن البلاد لا تزال عند مفترق طرق بين الاستقرار والانقسام.

خط أحمر

في تصريح أعاد التأكيد على الثوابت الوطنية، قال النائب الثاني لرئيس مجلس النواب، مصباح دومة: إن السيادة الليبية ليست موضع تفاوض، وإن مستقبل البلاد مرهون بإرادة أبنائها من خلال حكومة موحدة وانتخابات شفافة. وأعرب دومة عن قلقه إزاء استمرار الوجود العسكري الأجنبي، مشيراً إلى أن التدخلات السابقة ساهمت في تعميق الأزمة وفتح المجال أمام صراعات إقليمية متشابكة. كما أكد رفضه لأي وجود عسكري أجنبي تحت أي مبرر، داعياً مجلس الأمن ولجنة (5+5) إلى اتخاذ خطوات عملية تدعم مسار الاستقرار وتعيد لليبيا دورها الطبيعي.

رسالة من موسكو
وفي الوقت الذي يتحدث فيه البرلمان عن السيادة، كانت الأنظار متجهة نحو موسكو حيث حط رئيس الأركان بـ”القيادة العامة”، خالد حفتر، رحاله في أول زيارة رسمية له منذ توليه المنصب.
الزيارة حملت رسائل متعددة: تعزيز التنسيق العسكري، تطوير القدرات الدفاعية، والتأكيد على أن المؤسسة العسكرية الليبية تبحث عن شراكات دولية مستقرة توازن بين تحديات الداخل وتشابكات الخارج.

ضامن الاستقرار
على الجانب الآخر، أعاد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، التذكير بالدور الذي لعبته أنقرة منذ أبريل 2019. فقد اعتبر أن التدخل التركي ساهم في منع انزلاق ليبيا إلى حرب جديدة، ومهّد لبناء جسور ثقة بين الشرق والغرب.
وأكد فيدان أن بلاده أصبحت لاعباً أساسياً في المعادلة الليبية، سواء عبر وجودها العسكري أو من خلال شبكة تحالفاتها السياسية، مشدداً على أن تركيا ستواصل دعم وحدة ليبيا واستقرارها، مع تحذير مبطن من أطراف إقليمية ودولية “تفضل بقاء ليبيا ضعيفة ومقسمة”.

المذكرة المعلقة
وفي خضم هذه المواقف، يبقى ملف المذكرة البحرية التركية – الليبية عالقاً بانتظار قرار البرلمان في بنغازي. مصادر برلمانية ترجح أن الاتفاقية لن تمر، مشيرة إلى أن القاهرة –اللاعب الإقليمي الأبرز– لم تحصل بعد على ضمانات كافية لدعمها. وذهبت بعض المصادر أبعد من ذلك، ملمحة إلى أن مصر ربما تعيد تموضعها السياسي في ليبيا، وتبحث عن حلفاء جدد بعيداً عن عقيلة صالح وخليفة حفتر، مع ترجيح أن يكون رئيس حكومة الوحدة، عبدالحميد الدبيبة، الأقرب للتقارب معها في المرحلة المقبلة.

ليبيا عالقة
بين برلمان يرفع شعار السيادة، وموسكو وأنقرة تسعيان لتعزيز أدوارهما، وقاهرة تراقب بحذر، تبقى ليبيا عالقة في لعبة محاور إقليمية تجعل قرارها الوطني على المحك أكثر من أي وقت مضى.

You may also like