أظهر بيان مصرف ليبيا المركزي عن الإيراد والإنفاق خلال الفترة من يناير حتى نهاية أكتوبر الماضي، ارتفاعا في إجمالي الإيرادات والإنفاق العام مقارنة بشهر سبتمبر الماضي، مع استمرار تسجيل عجز في الميزانية نتيجة تراجع نسبي في الإيرادات النفطية وارتفاع الإنفاق العام.
صعود الإيرادات
بلغ إجمالي الإيرادات حتى نهاية أكتوبر 103.4 مليار دينار ليبي، مقابل 94.6 مليار دينار في سبتمبر، بزيادة قدرها نحو 8.8 مليارات دينار، أي بنسبة تقارب 9%.
وجاءت الإيرادات النفطية في صدارة الموارد المالية للدولة، حيث سجلت ارتفاعا إلى 86.6 مليار دينار، فيما بلغت إتاوات النفط نحو 14.9 مليار دينار، وهو ما عزز الحصيلة الإجمالية للإيرادات خلال الشهر.
توسع الإنفاق
من جهة أخرى، ارتفع إجمالي الإنفاق العام إلى 95.1 مليار دينار بنهاية أكتوبر، مقارنة بـ 86.2 مليار دينار في نهاية سبتمبر، أي بزيادة تقارب 8.9 مليارات دينار.
وشكلت المرتبات النصيب الأكبر من الإنفاق بقيمة 55.2 مليار دينار، تليها النفقات التسييرية بـ 4.2 مليارات دينار، بينما بلغت مخصصات الدعم نحو 32 مليار دينار، شاملة دعم المحروقات وعلاوات الزوجة والأبناء وبعض مرتبات الشركات العامة.
اتساع العجز
أشار المصرف المركزي إلى أن العجز الإجمالي في الإيراد والإنفاق بلغ خلال الفترة نحو 6.7 مليارات دولار، مقارنة بنحو 6 مليارات دولار في نهاية سبتمبر، أي بزيادة قدرها 700 مليون دولار.
وعزا المصرف هذا الارتفاع إلى تراجع الإيرادات النفطية خلال شهر أكتوبر، إلى جانب زيادة الإنفاق على قطاعات التنمية والدعم العام، رغم تسجيل فائض أولي في ميزان المدفوعات بقيمة 1.7 مليار دولار.
قفزت إجمالي استخدامات النقد الأجنبي إلى 26.1 مليار دولار خلال الفترة، مقابل 23.8 مليار دولار في سبتمبر، بزيادة قدرها 2.3 مليار دولار.
وجاءت الزيادة مدفوعة بارتفاع الإنفاق على استيراد الوقود والكهرباء والدواء، إضافة إلى زيادة الاعتمادات المستندية والحوالات عن طريق المصارف التجارية، التي بلغت 20.48 مليار دولار، مقابل 18.76 مليار دولار في الشهر السابق.
النقد الأجنبي
ارتفعت إيرادات الرسم المفروض على مبيعات النقد الأجنبي إلى 19.5 مليار دينار حتى نهاية أكتوبر، مقارنة بـ 17.7 مليار دينار في سبتمبر، أي بزيادة قدرها 1.8 مليار دينار.
ويرتبط هذا النمو بزيادة حجم المبيعات الأجنبية في المصارف التجارية ونشاط التحويلات عبر منظومات الدفع الإلكتروني.
أزمة السيولة
سجل المصرف زيادة في توزيع السيولة النقدية على المصارف التجارية لتبلغ 90.6 مليار دينار خلال الفترة، مقابل 82.4 مليار دينار في نهاية سبتمبر، بزيادة 8.2 مليارات دينار.
ورغم هذه الزيادة، ما تزال أزمة السيولة لدى المواطنين قائمة، وهو ما يعكس اختلالًا في التوزيع بين فروع المصارف وضعف تدفق النقد في شبكة الصرف المباشر.
استقرت الأصول الأجنبية للمصرف المركزي عند نحو 98.8 مليار دولار، مقارنة بـ 95.5 مليار دولار بنهاية عام 2024، ما يشير إلى قدرة المصرف على الحفاظ على استقرار الاحتياطي الأجنبي ودعم قيمة الدينار.
اعتماد نفطي
يبين أداء المالية العامة خلال أكتوبر أن الاقتصاد المحلي يواصل اعتماده الكبير على الإيرادات النفطية، مع استمرار نمو الإنفاق، الأمر الذي يؤدي إلى بقاء العجز المالي قائما رغم تحسن الإيرادات.
ورغم توسع المصرف المركزي في ضخ السيولة وتنامي التعاملات الإلكترونية، إلا أن انعكاس ذلك على حياة المواطن اليومية لا يزال محدودا بسبب ضعف إدارة التوزيع النقدي وغياب الاستقرار المالي الشامل.