أثارت الزيارة الأخيرة لمسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط، إلى ليبيا تساؤلاتٍ حول أهدافها وتوقيتها، خاصةً في ظلّ المشهد الليبي المعقّد، وما شهدته العاصمة طرابلس من انقسام سياسي وأمني .
قراءة في اللقاءات: رسائل أمريكية متعددة
الانفتاح على حفتر
أجرى بولس لقاءاتٍ مباشرةً مع خليفة حفتر ونجليه، مما يشير إلى اعترافٍ أمريكي غير معلن بنفوذ العائلة العسكري والاقتصادي في شرق ليبيا وجنوبها.
يُظهر هذا التحوّل مرونةً في الموقف الأمريكي، الذي كان يُبدي تحفظاتٍ سابقةً على التعاون مع حفتر، لكنه يبدو الآن مستعدًا للتعامل معه كطرفٍ رئيسي في المعادلة الليبية.
لاعبٌ إقليمي ناشئ
حظي لقاء بولس مع صدام حفتر باهتمامٍ خاص، خاصةً بعد تحركاته الخارجية الأخيرة الأوروبية والإقليمية، بما في ذلك زيارته إلى تركيا ومشاركته في معرض إسطنبول للصناعات الدفاعية.
ووفقًا لمصدر دبلوماسي، فإن صدام التقى خلال زيارته لتركيا بمدير الاستخبارات العسكرية الليبية، محمود حمزة، في اجتماعٍ تمّت برعاية تركية، مما يعكس محاولات أنقرة لتعزيز نفوذها عبر أطراف ليبية متنوعة.
المؤسسة الوطنية للنفط
تعامل بولس مع المؤسسة الوطنية للنفط ككيانٍ مستقل، متجاوزا الإطار الرسمي لحكومة الوحدة، في خطوةٍ تهدف إلى ضمان استقلال القطاع النفطي بعيدًا عن الصراعات السياسية.
قد يُثير هذا النهج توتراتٍ مع حكومة طرابلس، التي تعتبر المؤسسة جزءًا من هيكلها السيادي، خاصةً في ظلّ المنافسة بين الشرق والغرب على عائدات النفط.
غياب البرلمانيين
لفت الانتباه غياب ممثلي مجلسي النواب والدولة عن لقاءات بولس، مما قد يُفسَّر على أنه تجاهلٌ أمريكي لمجلس الدولة، أو ربما إشارةٌ إلى ضعف المؤسستين وتأثيرها في المشهد السياسي الحالي.
الشراكة الاقتصادية
ناقش بولس مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، فرص تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، بما في ذلك مشروعات استثمارية بقيمة 70 مليار دولار في مجالات الطاقة والبنية التحتية.
تُظهر هذه المباحثات اهتمامًا أمريكيا متجددًا بالاقتصاد الليبي، لكنها تبقى رهينةً بالاستقرار السياسي والأمني، الذي لا يزال بعيد المنال.
تنسيق أممي
شكّل لقاء بولس مع المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانـا تيتـه، محطةً مهمةً في الزيارة، حيث ناقشا سبل دفع العملية السياسية. لكن غياب أيّة خططٍ واضحةٍ أو مواقفَ متقاربةٍ بين واشنطن والأمم المتحدة يطرح تساؤلاتٍ حول مدى التنسيق الفعلي بينهما، أو ما إذا كانت الولايات المتحدة تتبع أجندة منفصلةً.
ماذا بعد الزيارة؟
تبدو زيارة بولس محاولةً أمريكيةً لاستكشاف تحالفاتٍ جديدةٍ في ليبيا، لكنّ غياب رؤيةٍ واضحةٍ أو مبادراتٍ ملموسةٍ يُضعف من تأثيرها المباشر.
السيناريوهات المحتملة:
1- تعزيز التعاون مع صدام حفتر إذا رأت واشنطن فيه ضمانًا لاستقرار الشرق والجنوب.
2- التركيز على الاقتصاد: عبر دعم القطاع النفطي والمشروعات الكبرى، بعيدًا عن الصراع السياسي.
3- التنسيق الإقليمي: خاصةً بعد تحركات صدام حفتر الأخيرة، والتي قد تشير إلى تقاربٍ محتملٍ بين الأطراف الدولية المؤثرة تركيا ومصر والجزائر.
بينما تترك الزيارة العديد من الأسئلة دون إجاباتٍ واضحةٍ، فإنّها تؤكد على أمرٍ واحد: أن ليبيا لا تزال ساحةً للتنافس الإقليمي والدولي، وأنّ أيّ حلٍّ سياسيٍّ لن يكون ممكنًا دون توافقٍ بين هذه القوى، فهل تفعل إدارة ترمب قانون الهشاشة والاستقرار في ليبيا والذي اصدره الكونغرس الأمريكي ؟